محمد باقر الملكي الميانجي
6
مناهج البيان في تفسير القرآن
الآيات في ذلك نظير : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً » ساق الاحتجاج والإستدلال عليه وعلى البعث . قوله تعالى : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) » . أي : عمّا . فحذفت الألف ؛ كما في قوله تعالى : « فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها » ( النازعات / 43 ) وغيرها من الآيات . والتساؤل من باب التفاعل . أي : يسأل بعضهم بعضا . والظّاهر أنّ المراد أنّهم يتحدّثون بذلك ، وشاع هذا القول فيهم على سبيل الاستنكاف والاستكبار والبغي . والمعنى : عن أيّ شيء يتساءلون ؟ وفيما يتقاولون ؟ وقوله : « عَمَّ » للاستفهام . وقد قيل : إنّ هذا الاستفهام للتفخيم والتعظيم لشأن القصّة . ( مجمع البيان 10 / 421 ) وهو غير ظاهر من سياق الآيات ؛ سيّما بعد ورود قوله تعالى : « كَلَّا » عقيب ذلك الصريح في الردع والزجر عمّا قبله . ولو كان للتعظيم والتفخيم ، لما كان وجه وتناسب للردع والزجر له . قوله تعالى : « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) » . الظّاهر أنّ « كَلَّا » ردع وزجر عن التساؤل الجاري بينهم الناشئ عن الإنكار والتكذيب . قوله تعالى : « عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) » . قيل : إنّ المراد من النبأ إثبات الصّانع وصفاته والملائكة والرسل والبعث والجنّة والنّار والرسالة والخلافة . ( مجمع البيان 10 / 421 ) وفيه أنّ المتسائلين والمنكرين هم كفرة قريش ، وهم لا ينكرون الصّانع وإنّما يلحدون في توحيده تعالى ويجعلون له شركاء ويعبدونها من دون اللّه . وثانيا : إنّ هذا القول إنّما يتمّ ، لو أخذنا بعموم النبأ ويكون المراد به عموم ما جاء به القرآن الكريم . وقيل : إنّ المراد من النبأ العظيم هو نبوّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد كانوا يستعظمونه على سبيل الإنكار عليه - صلّى اللّه عليه وآله - ويتحدّثون بينهم بذلك ، ويرمونه بالسّحر والكهانة وقرآنه الكريم بالأساطير . ( تفسير الرازيّ 31 / 4 )